شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

283

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

بحر لا أمل له في النجاة إلّارحمة اللَّه سبحانه . . . وهكذا علّم اللَّه الانسان : « يَا عيسَى ! أُدْعُنِى دُعاءَ الغَرِيقِ الَّذِى لَيْسَ لَهُ مُغِيثٌ » « 1 » . وجاء عن الإمام الصادق عليه السلام : « إِذَا أَرادَ أَحَدُكُم أَنْ لَايَسأَلَ رَبَّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطاهُ فَلْيَيْأسْ مِنَ النَّاسِ كُلّهِم وَلَا يَكُونَ لَهُ رَجاءٌ إِلَّا عِنْدَ اللّهِ ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِهِ لَمْ يَسْأَلِ اللّهُ شَيْئاً إِلَّا أَعْطاهُ » « 2 » . ان من يقول يا معبودي ولا معبود سواك ؛ من كل قلبه ومن أعماق وجوده صادقاً مخلصاً لابد وأن يستجاب دعاؤه . ان من يقطع أمله ورجاءه من كل شيء إلّااللَّه . . . أن من لا يرى شيئاً إلّااللَّه . . . لا مال ولا ثراء ولا جاه ولا كل شيء من مظاهر هذه الدنيا الزائلة . . . لابد وان تنفذ كلماته ومناجاته استار الحجب وتصل إلى اللَّه ويستجاب دعاؤه . ان من يقول يا الهي وربي وسيدي . . . يعني انه يرفض سلطة الفراعنة ولا يعترف بحاكمية أحد إلّاحاكمية اللَّه سبحانه وتعالى لأنه لا شيء في الوجود يمكن أن يقدّم نفعاً للانسان أو يلحق ضرراً . ومن هنا فان حب اللَّه والايمان به عز وجل يتطلب الانصراف عن كل شيء واليأس من كل شيء ؛ وهذا هو ايمان العاشقين ، انهم لا يرون شيئاً إلّااللَّه وما ما هذا الوجود إلّاتجلياً لرحمته وارادته وقدرته . ولهذا ترى العاشق يقول :

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 14 / 295 ، باب 21 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 148 ، باب الاستغناء عن الناس ، حديث 2 .